محمد بن جرير الطبري

241

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ما كان به عندهم ، ( 1 ) مع علم اليهود بمبلغ عدد الفئتين = ( 2 ) إعلامًا منه لهم أنه مؤيد المؤمنين بنصره ، لئلا يغتروا بعددهم وبأسهم ، وليحذروا منه أن يُحلّ بهم من العقوبة على أيدي المؤمنين ، مثلَ الذي أحلّ بأهل الشرك به من قريش على أيديهم ببدر . ( 3 ) * * * وأما قوله : " رأي العين " ، فإنه مصدر : " رَأيتهُ " يقال : " رأيته رأيًا ورُؤْية " ، و " رأيت في المنام رؤيَا حسنةٌ " ، غير مُجْراة . يقال : " هو مني رَأيَ العين ، ورِئاءَ العين " ، ( 4 ) بالنصب والرفع ، يراد : حيث يقع عليه بصري ، وهو من " الرأي " مثله . و " القوم رئاءٌ " ، ( 5 ) إذا جلسوا حيث يرى بعضُهم بعضًا . * * * فمعنى ذلك : يرونهم - حيث تلحقهم أبصارُهم وتراهم عيونُهم - مثليْهم . * * *

--> ( 1 ) هكذا جاءت في المطبوعة ، وهي جملة لا تكاد تستقيم ، وقوله : " اليهود " مفعول به لقوله : " فأخبر الله عز وجل . . . " . وقوله : " على ما كان به عندهم " ، مما لم أعرف له وجهًا أرضاه . أما المخطوطة فهكذا نصها : " فأخبر الله عز وجل عما كان من اختلاف أحوال عددهم عرم المسلمين اليهود على ما كان به عندهم " ، وهو كلام مضطرب أخشى أن يكون قد سقط منه شيء . ( 2 ) سياق الكلام على ما ترى : " فأخبر الله عز وجل . . . اليهود . . . إعلامًا منه لهم " . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ببدرهم " ، وهو كلام ليس بعربي ، فآثرت حذف الضمير ، وجعلتها " ببدر " ، إلا أن يكون في الكلام تحريف لم أتبينه . هذا والناسخ كما ترى ، في كثير من هذه الصفحات قد عجل فزاد وحرف ونقص . غفر الله له . ( 4 ) في المطبوعة : " ورأي العين " ، وفي المخطوطة " ورآا العين " ، وصواب قراءتها ما أثبت وإنما حمل الناشر الأول أن يقرأها كذلك ، أنه لم يجد نصها في كتب اللغة ، ولكن قوله بعد : " وهو من الرأي مثله " ، إنما يعني به هذه الكلمة ، ثم ما سيأتي في الجملة التالية : " والقوم رثاء " ، مما استدل به على ذلك أيضًا . ولكن الناشر الأول ، لم يحسن قراءة المخطوطة فتصرف فيه ، وأعانه ذلك على التصرف في رسم الذي قبله ، كما سنرى في التعليق التالي . وانظر أيضًا مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 88 . ( 5 ) في المطبوعة : " والقوم راأوا " ، ولا أدري كيف أراد أن يقرأها الناشر الأول ، وماذا ظنها ! ! والصواب ما أثبت ، ورسمه في المخطوطة " والقوم رآء " وتحت الراء كسرة ، وصواب قراءتها ما أثبت ، وانظر التعليق السالف .